أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
22
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أحدها : أن يعود على « الحصيد » لأنه أقرب مذكور ، وقيل : يعود على « الزخرف » أي : كأن لم يقم الزخرف ، وقيل : يعود على « النبات » أو « الزرع » الذي قدرته مضافا أي : كأن لم يغن زرعها ونباتها . و « بِالْأَمْسِ » المراد به الزمن الماضي لا اليوم الذي قبل يومك ، وهو كقول زهير : 2601 - وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عم « 1 » لم يقصد بها حقائقها ، والفرق بين الاسمين : أن الذي يراد به قبل يومك ، مبني لتضمنه معنى الألف واللام ، وهذا معرب يدخل عليه « أل » ويضاف . قوله : كَذلِكَ نُفَصِّلُ نعت مصدر محذوف أي : مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي نفصله في المستقبل . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) قوله : وَلا يَرْهَقُ . وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها مستأنفة . والثاني : أنها في محل نصب على الحال ، والعامل في هذه الحال الاستقرار الذي تضمنه الجار وهو « لِلَّذِينَ » لوقوعه خبرا عن « الْحُسْنى » قاله أبو البقاء ، وقدّره بقوله : « استقر لهم الحسنى مضمونا لهم السلامة » . وهذا ليس بجائز ، لأنّ المضارع متى وقع حالا منفيا ب « لا » امتنع دخول واو الحال عليه كالمثبت ، وإن ورد ما يوهم ذلك يؤول بإضمار مبتدأ ، وقد تقدم تحقيقه غير مرة . والثالث : أنه في محل رفع نسقا على « الْحُسْنى » ولا بدّ حينئذ من إضمار حرف مصدري يصح جعله معه مخبرا عنه بالجار ، والتقدير : للذين أحسنوا الحسنى وأن لا ترهق أي : وعدم رهقهم فلما حذفت « أن » رفع الفعل المضارع ، لأنه ليس من مواضع إضمار « أن » الناصبة ، وهذا كقوله : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ « 2 » ، أي : أن يريكم ، وقوله : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » ، وقوله : 2602 - ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 » أي : أن أحضر ، روى برفع « أحضر » ونصبه ، ومنع أبو البقاء هذا الوجه وقال : ولا يجوز أن يكون معطوفا على « الْحُسْنى » ، لأن الفعل إذا عطف على المصدر احتاج إلى « أن » ذكرا أو تقديرا ، و « أن » غير مقدرة ، لأن الفعل مرفوع . فقوله : « أن » غير مقدرة ، لأن الفعل مرفوع . ليس بجيد ، لأن قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ « 4 » معه « أن » مقدرة ، مع أنه مرفوع ، ولا يلزم من إضمار « أن » نصب المضارع ، بل المشهور أنه إذا أضمرت « أن » في غير المواضع التي نصّ النحويون على إضمارها فيها ناصبة ارتفع الفعل والنصب قليل جدا . و « الرّهق » : الغشيان يقال :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة الروم آية ، ( 24 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة الروم ، آية : ( 24 ) .